بيبينغ توم » يضرب من جديد على قناة الشروق »

(photogramme issu du film Peeping Tom)
(photogramme issu du film Peeping Tom)

صونيا أحنو09 مارس 2026

تتداول مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام مقطع فيديو يظهر فيه الممثلان عبد الكريم دراجي وليديا شبوط، وهما من أبطال مسلسل البرّاني المعروض حاليًا على قناة الشروق ، يرويان ما وصفاه بـ«حكاية من كواليس التصوير».

ومن خلال هذه الرواية نكتشف أنه أثناء تصوير مشهد خيالي يتناول العنف الزوجي، طلب المخرج يحيى مزاحم من عبد الكريم دراجي أن يضرب ليديا شبوط «بشكل حقيقي». وقد امتثل الممثل لهذا الطلب – كما يروي بنفسه – وتم الاحتفاظ بهذه اللقطة في النسخة النهائية من العمل.

كما نعلم أيضًا أنه وقع حادث نتيجة هذا الفعل، إذ اضطرت الممثلة إلى التوجه إلى قسم الطوارئ.
ومع ذلك، وبحسب الطريقة التي يروى بها الأمر، يبدو وكأنه موقف طريف يُفترض أن يثير الضحك.

أما نحن فلا نجد في ذلك أي شيء مضحك.

وليس لأن الممثلة نفسها تُهوِّن مما حدث لها أننا سنفعل الشيء ذاته.
فقد تكون واقعة تحت تأثير علاقة سيطرة نفسية، أو تعيش حالة من التفكك الإدراكي. وهذه الظواهر النفسية موثقة على نطاق واسع.

فالسيطرة النفسية هي العملية التي يمارس من خلالها شخص في موقع سلطة ضغطًا تدريجيًا يخلق اعتمادًا نفسيًا لدى الطرف الآخر، إلى درجة أن الضحية تبدأ في التقليل من خطورة ما تتعرض له، أو تبريره، بل وأحيانًا الدفاع عنه.

أما التفكك الإدراكي فهو آلية دفاع يلجأ إليها الدماغ عند مواجهة صدمة، حيث ينفصل الشخص عاطفيًا عما حدث ليتمكن من الاستمرار في العيش والعمل.

وفي الوسط السينمائي الغربي، كانت هذه الآليات في صلب شهادات حركة

MeToo

؛ إذ احتاجت بعض الممثلات سنوات طويلة حتى يتمكنّ من تسمية ما تعرضن له، لأنهن كن ما يزلن يعملن مع المعتدين، أو يعتمدن عليهم مهنيًا، أو لأنهن بدأن يعتقدن أن ذلك أمر طبيعي.

أما نحن، كمشاهدات ومشاهدين، وبنظرة خارجية، فليست لدينا تلك القيود النفسية.
لسنا تحت تأثير السيطرة ولا في حالة تفكك إدراكي.

نحن نرى ما يحدث بوضوح.

ولهذا سنقوم بمسؤوليتنا ونسمي الأشياء بأسمائها:

لقد تعرضت الممثلة ليديا شبوط لاعتداء خطير ذي طابع تمييزي قائم على الجنس في مكان عملها.
ولو رغبت في ذلك، فمن حقها التقدم بشكوى قضائية.

لا، سيد دراجي.
ليس من حقك أن تضرب امرأة بحجة أن رجلًا آخر طلب منك ذلك.
حتى لو كنت ممثلًا.
حتى لو كان الآمر هو المخرج.
تعليمات الأداء ليست أوامر عسكرية لا تقبل النقاش.

ولا، سيد مزاحم.
ليس من حقك أن تطلب من ممثل أن يضرب امرأة «بشكل حقيقي».
علاقة السلطة، والتراتبية المهنية، والضغط الموجود في موقع التصوير ليست ظروفًا مخففة، بل هي ظروف مشددة.

لنكن دقيقين فيما حدث:
الممثلة لم تكن تعلم أنها ستتعرض لاعتداء مصوَّر.

فوفقًا للسيناريو، كان من المفترض أن يتم فقط سحبها من ذراعها، لكن في اللقطة الثالثة همس المخرج بتعليمات جديدة للممثل:
أن يمسك شريكته من شعرها ويجرّها.

الممثلة لم تكن على علم بذلك.
فوجئت بالفعل، فقدت توازنها، سقطت أرضًا، ارتطمت بشيء، وانتهى بها الأمر في قسم الطوارئ.

إنه عنف مخطط له، نُفِّذ بالمفاجأة، على جسد امرأة.
ومع ذلك يقال لنا: «لا شيء خطير»!

سؤال بسيط يفرض نفسه:
لماذا لم يُطلب رأيها؟

لماذا لم يتم إبلاغها بتغيير المشهد، وإخبارها بأن الضربة ستكون حقيقية هذه المرة، وسؤالها إن كانت توافق على ذلك؟

هذا ليس سؤالًا ساذجًا.
بل هو السؤال الجوهري.

فمبدأ الموافقة ينطبق على كل فعل قد يمس السلامة الجسدية أو النفسية لأي شخص.

أما المفاجأة المفروضة على ممثلة فليست تقنية إخراجية احترافية، بل هي أسلوب تلاعب خطير.

المسلسل يتضمن أيضًا مشاهد عنف بين رجال.
فهل سبق أن خرج ممثل من مشهد شجار ليقول إنه تلقى ضربات حقيقية ومفاجئة بأمر من المخرج؟

لأن ما يبدو واضحًا هو أن هذه الممارسة أصبحت مألوفة تجاه الممثلات الجزائريات، وبما يتجاوز المسلسل الذي نتحدث عنه اليوم.

فقد تحدثت بعض الممثلات عن ذلك، مثل أسماء جرموُن التي صرحت بأنها لم تعد قادرة على العمل مع سمير عبدون، قائلة:
«لم تعد لدي القوة لتلقي الصفعات».

وهذا الأخير لم ينفِ الأمر.
بل اعترف به على منصة قناة البلاد، أمام مقدمة سارعت إلى دعمه.

نحن أمام حالة من الهذيان الإعلامي الجماعي تكشف حجم الارتباك والنفاق المنظم.

وما يصعب فهمه أكثر هو غياب أي رد فعل نقدي أو توعوي من قبل المهنيين الأكثر وعيًا داخل هذا القطاع.

صحيح أن هذا المجال يمر اليوم بأزمة اقتصادية عميقة:
انخفاض حاد في التمويل، غياب العقود، غياب الإطار القانوني والحماية المهنية، وتصوير يتم تحت ضغط شديد وفي ظروف استعجالية…

كل ذلك يخلق بيئة خصبة للتجاوزات والانتهاكات والتمييز، ويفرض الصمت على من يخشون فقدان عملهم.

لكن رغم ذلك…

حين يهمس يحيى مزاحم في أذن عبد الكريم دراجي بأن يمسك ليديا شبوط من شعرها «بشكل حقيقي» دون إعلامها، فإنه يخرج تمامًا من إطار التمثيل — ومن إطار القانون أيضًا.

ما يصوره منذ تلك اللحظة هو اعتداء موجَّه.

إنه النفي المطلق لأي فعل فني.

نحن هنا أمام علاقة مرضية بالصورة، وهي ظاهرة موثقة في استخدامات العنف المصوَّر.

وقد أطلق البعض على هذا النوع من الممارسات اسم:
snuff movie.

ولمن لا يعرف هذا المصطلح، فهو يشير إلى فيديوهات إجرامية سرية يتم فيها تصوير أعمال عنف حقيقية، وقد تصل في بعض الحالات القصوى إلى القتل.

وللتذكير، قبل عشر سنوات فقط، في تيارت، قام رجل بتنظيم اعتداء مصوَّر على شابة قام بتعريتها بالقوة.
وقد انتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وأثار صدمة شعبية واسعة.

الآلية هي نفسها تمامًا:
التقاط المعاناة الحقيقية لامرأة، التلذذ بمشاهدتها، وتحويلها إلى مادة للاستهلاك.

إنه الدرجة الصفر من الهمجية المصوَّرة.

فمن اللحظة التي يخرج فيها المخرج من إطار المحاكاة ليأمر بارتكاب فعل عنيف حقيقي على موقع التصوير، فإنه يتوقف عن صناعة الخيال ويدخل في منطق

snuff movie.

وللأسف، فإن مشكلة العنف القائم على النوع الاجتماعي في مواقع التصوير تتجاوز بكثير هذا المخرج أو ذاك.
إنها ممارسة أصبحت مألوفة ومقبولة، ومن المرجح جدًا أن ما نراه اليوم ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.

اليوم، وفي قطاع يعاني ليس فقط من أزمة اقتصادية بل من أزمة قيم عميقة، تدفع النساء الثمن الأكبر، في الصف الأول لكل أشكال التمييز.

نحن بحاجة إلى صحوة جماعية حقيقية.

والخبر الجيد أن الأمر ليس قدرًا محتومًا.
هناك حلول موجودة، وقد طُبقت في أماكن أخرى، ويمكن المطالبة بها لإصلاح هذه الانحرافات ومنع تكرارها.

هذا ما حدث في أماكن أخرى،
وهذا ما لا يمكن إلا أن نتمناه لقطاعنا السمعي البصري.

ملاحظة:
تتوجه الكاتبة بالشكر إلى لودميلا أكاش وأمل حجاج على مشاركة المصادر والمراجعة.

Peeping Tom (1960)

« بيبينغ توم »

هو فيلم بريطاني من إخراج مايكل باول. تدور قصته حول مصوّر سينمائي يقوم بتصوير النساء اللواتي يعتدي عليهن، ليلتقط لحظة الرعب الحقيقية في أعينهنّ أثناء قتلهن.

يُجسّد الفيلم نزعة التلصص البصري في أكثر أشكالها تطرفًا، ويُعدّ من أوائل الأعمال السينمائية التي فضحت النزعة السادية الكامنة خلف الكاميرا، كما يطرح تساؤلات عميقة حول تواطؤ المتفرّج الذي يشاهد تلك الصور.

Publications similaires